كاسيني يلتقط "موسيقى" غريبة بين زحل وقمره "ليموزين ستالين" للبيع في مزاد علني كندا قاب قوسين من ابتكار "عباءة الإخفاء" القطار الطائر قادم! روسيا تغزو الغرب بالـ"كوكوشنيك" ما العلاقة بين طول السبابة اليمنى وصوت الطفل ؟ الإمام الحسين يرعى أول تجمع لمترجمي لغة الإشارة في العراق عضوة سابقة في الكونغرس: الحسين قضية عالمية تستحق أن تذكر في المحافل كافة مسحوق (الكاري) يساعد على محاربة السرطان تصميم عدسات لاصقة تقوم بوظيفة المنظار وتوجه بواسطة التفكير

صباح محسن جاسم

قصص قصيرة

2018-07-12

اضمامة لآذار
بكل ما يحتضناه من اسماك وسلاحف وسرطانات وحلازين وضفادع وأفاع وعناكب وقصب واعشاب راقصة بموسيقى نابعة من دفء الغرين, ظلا دجلة والفرات يتأملان جسور الشهداء.
كم نبّهت النوارس بحكايا الطيب مذ عهد كلكامش مرورا بفرهاد وشيرين والسندباد وكهرمانة وشهرزاد!
في آذار النبت يثور, العشب الزنبق القداح الأقحوان الجبال الزهر الطيور الفراشات والأسماك تتقافز إلى أعلى .. الكل يضجّ الى اعلى ..عدا الرصاص سرعان ما يموت أفقياً وحسب.

احتفاء
انتصبت بعد طول صلاة. أربعٌ متعانقات بمسافات حرجة. يتخضّل "سعفهنّ" بندى الصباح. تتهامسُ اعذاقُها البكر فيما يتبارزُ السعفُ بسخاء.
إنْ هدأت الريحُ الحبلى لملمَ السعفُ تأوهاتَه.
رُغم ضيق المسافات، أفواهُ الجراح تصدحُ بكركرات.

اختراق
في كلّ مرة له مع رجال نقاط التفتيش بدعة. ذات ظهيرة من شهر آب رتّب خزينه كالمعتاد. طفقت السيارةُ تلتهمُ الطريق. عند نقطة التفتيش الأخيرة لم يتمكّن رجلُ الشرطة من تفحص ما في الداخل. بقيت يدهُ متشبثةً بجهاز التحسّس فيما أنشدت عيناه صوبَ صبيّ مضطجع على نقالة علّق بساعده جهاز تغذية ومروحة يدوية تلوّح بعصبية لتخفّف عن الجسد المسجّى.
عاجل يفسح الطريق. تغامز الرجلان فيما تنفّس الصبي الصعداء.
المرة القادمة, ينبغي العمل بطريقة مغايرة كي يؤمّن وصول البضاعة سالمة إلى ندمائها.

صدى
ميّزت حاسةُ شمه رائحة سمك نفّاذة من مطعم قريب. قطّهُ الوحشيّ يجوب بقلق الطريق الموحشة لغابة الجوع.
صوتُ زئير شقّ سكونَ المكان !

طقوسٌ
للنماء
أصابعُ قدميه انفرجت من على نعلين كالحين. ساقان نصف عاريتين, فيما توارى معظم لباسه الداخلي تحت ذيل ثوبه المطويّ عند استواء الخصر المنتفخ بحبوب اللقاح.
صدر ثوبه بانفراجة رحبة كشفت عن بياض لا يوازي عمره. من على كتفه المفتول وعضلة عضده تنكّبَ حبلا فولاذيا مجدولا معانقاً قطعةً خشنة من نسيج ليفيّ. اعتمر ما فوق منقار وجهه الخصب لفافة ياشماغ ثبتت على الرأس بمهارة.
فيما يدلف منتصبا الطريق الضيقة لبستان وسط نخيل مغسول هللت كفشات سعفه مرحبة بفيض طيب ضوّاع كعطر ماء الذكورة.
نأمات نسيم آذار تكفكف دموع تعرق جسده المنهمك أعلى النخلات الوديعات. كنّ يتأوهن بموسيقى رغم حدّة منقار سكّينه المشع.
كان ولم يزل العريس الوحيد شرعا المرحّب به دونما غِيرة من كل بواكر النخيل.
إحلال
صوّصوةٌ بإعلان حلول الربيع. أعلى زاوية مدخل المبنى قبعت عشّةُ الموسم المنصرم, قشٌّ وغريَن بإيقاع المناقير.
أفراخُ العام الماضي ما برحت تبني وتوسع المكان بابتهاج.
العشّةُ غيرها, وليست على غرار الجسر ذي الطابقين في بغداد !

اكتناز
وهو يلفّ راجعا كَبَحَ سيرَه صوتُ العطّار من داخل عتمة. فاضت ملامحُ الوجه السمح بتعابير منسابة مع سبابته: تلك البذرةُ الضالة ُ تبدو مكتنزة ً وواعدة!
تلمست أنامله غنى بذرة الخيار, تفحصها متأملا.
غمزتهُ بابتسام.

محاولة
هل جربت سماع " كسارة البندق" و " بحيرة البجع" و " السندباد " ؟
هل جربت أن ترقص مرة أو تغني أو تحاكي صفير البلبل أو هديل الحمام؟ وهل تابعت حركة وانتقال طرفي قدمي راقصة للباليه؟ أورقصت الـ " الجوبي" ؟ أشاركت في تظاهرة ؟ أو زرعت فسيلة نخل أو شجرة؟
أنت تؤمن بالكتب السماوية المنزلة, هل جربت مرة أن تطلع عليها مجتمعة؟
أراق لك سؤال الأشجار عن عظمة السر في أن تموت وهي واقفة ؟
ما أتعس الموت بوضع علامة الناقص ( - ) !


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017