الصين تبني أضخم "حوت بلاستيكي" في العالم ماذا فعل "الساحر" المسموم بعد إنقاذه في مصر ؟ روسي يتحدى حمم الصلب المصهور بيديه العاريتين! غرفة المطر ... تجربة للاستمتاع دون التعرض للبلل إندونيسيا ... ولادة طفل بوجهين! اليابان تنصهر! مطعم للنساء في أربيل هرباً من مضايقات الرجال! الظروف الجوية المتوقعة أثناء خسوف القمر في الوطن العربي هذه الليلة للرجال والنساء ... كيف تتجنب 90% من المشاكل الصحية ؟ التوت يقي من أمراض القلب

محمد جمال صقر

أَعْجَبُ الْعَجَبِ فِي نَشْرِ الْكُتُبِ

2018-07-26

ذاك، ولا كـ"وزارة التراث والثقافة العمانية"، التي لا ينقضي منها في فهرس القبائل والجماعات عجب القارئ: أهي من القبائل أم الجماعات! أم يطمح الدُّكْتُورُ الْمَطْبَعِيُّ الْمُفَهْرِسُ، إلى إحياء وجه معاصر من العصبية القبلية، يمكننا تسميته العصبية الوزارية، يتعصب فيه للوزارة موظفوها، ويا ما أفصحه من خطأ!
-5-

سابع فهارس الدُّكْتُورِ الْمَطْبَعِيِّ الْمُفَهْرِسِ وآخرها، فهرس المصطلحات والكلمات المشروحة (المشروحات)، ذو الست والخمسين والخمسمئة، الشيء الذي اختلط فيه عملُ المؤلف بعمل المحقق، وكان ينبغي أن يختص لعمل المؤلف وحده، أو أن ينقسم لعمليهما على فهرسين مختلفين، أو أن يشتمل على ما يميز بعضهما من بعض؛ فلكل منهما مصطلحاته ومشروحاته التي لا يستقيم دونها عمله، ولا يكتمل.
ولا يماري عاقل في أهمية هذا الفهرس الشديدة أحيانا، ولاسيما إذا كان فهرس الموضوعات كليًّا إجماليًّا، لا جزئيًّا تفصيليًّا كفهرسي الذي اشتمل على ثمانية وثمانين ومئة عنوان، أغلبها مصطلحات، وإن لم تمتنع على من شاء زيادة التجزيء والتفصيل.
إن فهرس المصطلحات فهرس العلماء المتخصصين المتمكنين الذين يستطيعون وحدهم تمييز المصطلحات والتنويه بها والتنبيه عليها. وإن فهرس المشروحات فهرس القراء المتحققين بما يقرأون الذين لا تندّ عنهم من المشروحات نادَّةٌ، ولا تشرُد شاردة، ولاسيما إذا تفرّدتْ في موضعها. وهل يطمح محقق المخطوط بعمله إلى أكثر من أن يُعَدَّ في العلماء والقراء جميعا معا، بحيث تَحفظ عليه قراءتُه خدمةَ القارئ غير المتخصص، كما يَحفظ عليه علمُه خدمةَ القارئ المتخصص!
ولقد خلط الفهرسين بعضَهما ببعض في فهرسٍ واحدٍ، الدُّكْتُورُ الْمَطْبَعِيُّ الْمُفَهْرِسُ؛ فأفضى إلى مجموع كبير، لم يكن يضرُّه اقتسامه ولا اجتزاؤه -وهو الذي لم يَتحرَّج في فهرس الأحاديث النبوية الشريفة من اقتصاره على حديث واحد!- ولكنه تَهرَّبَ مما بَغَتَه، فَآدَه، وفَدَحَه، ولم يملك له حيلةً، ولم يهتدِ سبيلا، إلا سبيلَ التَّدليس!
نعم؛ فإخفاءُ المصطلحات في المشروحات مثلُ إخفاء المشروحات في المصطلحات، تدليسٌ مثل تدليس إخفاء أسماء الأعلام في الأسماء المبهمة!
ولقد لفتتني عن تمثيل تدليس الدُّكْتُورِ الْمَطْبَعِيِّ الْمُفَهْرِسِ ذَيْنِ التدليسين (خلط عمل المؤلف بعمل المحقق، وخلط المصطلحات بالمشروحات)- خيانتُه من ائتمنه، بتضمين فهرسه هذا، عشرات الكلمات التي لا هي مصطلحاتٌ ولا مشروحاتٌ!
- تُرى أَمِنَ المصطلحات أم المشروحات "آتَيْنَاهُ"، في نقل المؤلف عن العمري: "وَعَلَى الْفَصِيحِ فَالْهَمْزَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ كَلِمَةِ "آخَرَ"، مُبْدَلَةٌ أَلِفًا مَحْضَةً مِثْلَ "آتَيْنَاهُ" وَأَخَوَاتِهَا"، التي استفتح بها فهرسَه الدُّكْتُورُ الْمَطْبَعِيُّ الْمُفَهْرِسُ!
وليست غير مشبه به!
- أَثُمَّ من المصطلحات أم المشروحات "أَوْ لَا"، في بيت منظومة المؤلف: " أَوْ لَا فَلِلطَّرَفَيْنِ اسْتُجْمِعَا وَلِصَدْرٍ أَوَّلٌ وَلِثَانٍ عَجْزًا اخْتَزِلِ"، الذي قال بعقبه: "قَوْلُهُ "أَوْ لَا"، أَيْ لَا يَنْجُو مِنَ الزِّحَافِ"!
وليست غير تعبير مَنْظوميّ موجَز!
- أَثُمَّتَ من المصطلحات أم المشروحات "الْبَالِي"، و"مَشِيبُ"، و"سُرْحُوبُ"، في نقل المؤلف عن العمري: "وَهِيَ كَحَرَكَةِ بَاءِ "الْبَالِي" وَهِيَ الْفَتْحَةُ، وَحَرَكَةِ شِينِ "مَشِيبُ" وَهِيَ الْكَسْرَةُ، وَحَرَكَةِ حَاءِ "سُرْحُوبُ" وَهِيَ الضَّمَّةُ فِي الْأَبْيَاتِ السَّالِفِ إِنْشَادُهَا فِي مَبْحَثِ الرِّدْفِ"، أراد أبيات امرئ القيس فعلقمة الفحل فامرئ القيس، الآتية:
"أَلَا عِمْ صَبَاحًا أَيُّها الطَّلَلُ الْبَالِي وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي الْعُصُرِ الْخَالِي"،
"طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبُ بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبُ"،
"قَدْ أَشْهَدُ الْغَارَةَ الشَّعْوَاءَ تَحْمِلُنِي جَرْدَاءُ مَعْرُوقَةُ اللَّحْيَيْنِ سُرْحُوبُ"،
التي مَثَّلَ بكلمات قوافيها تلك، حركاتِ الحذو الممكنةَ، وتَجوَّزَ في تمثيل فتحتها بفتحة باء "الْبَالِي" من آخر صدر بيتها، وحقها أن تُمثل بفتحة خاء "الْخَالِي"، من آخر عَجُزه؛ ولكن لمَّا كان البيت مصرَّعًا (متشابهَ أواخرِ الشطرين وزنًا وقافية)، وكان العروضيّون ربما اكتفوا بنصف البيت إذا أغنى عن سائره، أناب عن عَجُزه صَدْره، وعن "الْخَالِي" "الْبَالِي"!
وليست غير أمثلة!
- أَثُمَّتَ من المصطلحات أم المشروحات "صِلْ بِجَزْئِهِمُ"، في بيت منظومة المؤلف:
"وَذَاتُ جَزْءٍ وَصُحٍّ صِلْ بِجَزْئِهِمُ تَرْفِيلَ خَبْنٍ مُذَالًا صِحَّةً تَصِلِ"!
الذي شرحه بقوله: ""صِلْ بِجَزْئِهِمُ"، أَيْ صِلْ هَذِهِ الْعَرُوضَ بِمَجْزُوءِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَضْرُبِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي سَتُذْكَرُ -إِنْ شَاءَ اللهُ!- وَهِيَ الْمَخْبُونُ الْمُرفَّل، ثُمَّ الْمُذَالُ، ثُمَّ الصَّحِيحُ"!
وليست غير تعبير مَنْظوميّ موجَز!
ألأن المؤلف أعاد ذكر بعض تعبيرات منظومته الموجزة عند شرحها، فميزتُ نصوصها من شروحها بعلامات التنصيص المعروفة (" ")، يضمِّنها فهرسَه الدُّكْتُورُ الْمَطْبَعِيُّ الْمُفَهْرِسُ!
لقد كان الكتاب كله -وليس غير شرح تعبيرات منظومة موجزة- جديراً إذن بفهرسه هذا القَمَّاش القَشَّاش!
-6-
تلك كانت سبعة الفهارس الفاسدة التي لم أُسْتفتَ فيها ولم أُدعَ إليها ولم تُعرضْ عليَّ، حتى صادفتها في الكتاب مطبوعة منشورة موزعة، إلى ثلاثة الفهارس الكافية التي صنعتها -وهي مع فهرس الموضوعات أربعة- فلم يكن أشبهَ بها من "السَّنَة (الجَدْب)" في مَثَل العرب: "إذا جاءتِ السَّنَةُ جاء معها الغاوي والهاوي"!
نعم؛ فقد مسّتْ فهارسي فهارسُ الدكتورِ المطبعيِّ المفهرِسِ بذَفَرٍ من فسادها حتى أَعطنتْها:
- فإذا مراتبُ عناوين فهرس الموضوعات على موضعين فقط من أسطرها، لا ثالث لهما، تلتبس فيهما الفروعُ بالأصول، وفروعُ الفروع بالفروع- من بعد أن جريتُ في تفريع بعضها من بعض، على أربعة مواضع: أولها للمقدمة وقسمَيِ العروض والقافية والخاتمة وإجمال الفهارس، والثاني لأبواب القسمين، والثالث لفصول البابين، والرابع لمباحث فصول البابين.
- وإذا تكرارات موارد الأبيات التي حشدتُها في فهرس أبيات الشرح، فكان منها الثنائيّ كبيت امرئ القيس:
أَجَارَتَنَا إِنَّ الْخُطُوبَ تَنُوبُ وَإِنِّي مُقِيمٌ مَا أَقَامَ عَسِيبُ،
والثلاثي كبيته هو نفسه:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
والرباعي كمثال العروضيين:
أُولَئِكَ خَيْرُ قَوْمٍ إِذَا ذُكِرَ الْخِيَارُ،
فيسرتُ للقارئ العثور على البيت -مهما كانت مواضع وروده- قد انحذفت إلا واحدا غير محدد الموضع من الموارد، وكأنما نَفَسَ علينا جدولَنا الخصيبَ المُحكمَ، ولم يستطع أن يحذفه؛ فأفسد طَرفًا من خِصْبه وإحكامه، وأراح نفسه الأمّارة من عناء التفتيش!
- وإذا أحد عناوين مسرد كتب التحقيق التي جريتُ على تثقيلها وجرى الدكتورُ المطبعيُّ المفهرِسُ على تَحميرها مع تَثقيلها، غيرُ مُحمَّر ولا مُثقَّل، وإذا به خطأٌ صُراحٌ أخطأتُه أنا إذْ أسقطتُ كلمة "ابن" فصار -وهو شرح أبيات سيبويه- للسيرافي، وهو لابنه، كما ذكرتُ في موضعه من حواشي ص305. وإذْ قد انتبه الدكتورُ المطبعيُّ المفهرِسُ إلى خطئي هذا، وجب عليه أن يُصوّبه، فينقله مما بعد زهير في مسرده الأَلْفَبيّ، إلى ما بعد ابن سلام، ويُحَمِّره.
أبلس أ.ع.إ ولم يدر ما يفعل؛ فبادَرَنا أ.سالم البوسعيدي تلميذي العمانيُّ الدكتوريُّ النجيب: لا علاج لذلك إلا أن يُنزع عن الكتاب ما أُلصِق به مما ليس من عمل محققه !
فتلبّث أ.ع.إ يُجرِّب نزعه!
فقلت له: سامحني؛ لقد عزمت على سَلسَلة طائفة من المقالات، أنقد بها على هذا الدكتورِ المطبعيِّ المفهرِسِ ما صنعه، لأجمعها وأرسلها إلى سعادة وكيل وزارة التراث والثقافة، أطلب جمع نسخ الكتاب وإتلافها!
وذكرتُ اقتدائي بعمل محمود محمد شاكر -رحمه الله، وطيب ثراه!- أستاذنا أستاذ الدنيا، الذي لم يكن يأبه بجمع نسخ أيٍّ من كتبه وإحراقها، إذا أصابه ما يكره، مهما كان ما أنفقه في نشره!


Email : contact@beladitoday.com

جميع الحقوق محفوظة لجريدة بلادي اليوم 2011-2017